مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

قصور الكلى المزمن

تاريخ النشر 2012-11-22
ما هي الكلى؟ وما أهم وظائفها؟

الإنسان الطبيعي يولد وله كليتان تقعان على جانبي العمود الفقري، تزن الكلية الواحدة حوالي 150 جم وحجمها مثل قبضة اليد بطول 9-12 سم للبالغين تقريبا، وتتكون من مليون وحدة مستقلة تسمى نفرون. وهناك أشخاص أصحاء يولدون بكلية واحدة طبيعية ويعيشون بشكل طبيعي جدا.

وتعتبر الكلية من أهم اعضاء الجسم الحيوية حيث تحتاج ما نسبته 20% من كمية الدم التي يضخها القلب كي تتمكن من اداء وظائفها بشكل سليم وكامل. فالكلى تقوم بالتخلص من السموم الناتجة عن هضم الغذاء وتجدد الأنسجة، والتخلص من السوائل الزائدة عن حاجة الجسم عبر التبول، وضبط نسبة حموضة الدم، والمساعدة في تنظيم ضغط الدم عن طريق افراز هرمون "الرينين" وضبط مستوى الأملاح كالبوتاسيوم والصوديوم والمعادن كالفوسفور. كما تساعد في الحفاظ على نسبة الهيموجلوبين وذلك عبر إنتاج هرمون "الايريثروبويتين" الذي يحفز النخاع العظمي على إنتاج الدم، وأيضا تقوم الكلى بتنشيط فيتامين «د» لتحسين نسبة الكالسيوم مما يحافظ على قوة العظام والسيطرة على نشاط الغدد الجار درقية.


ما هوالقصور الكلوي المزمن؟

القصور الكلوي المزمن هو حالة مرضية تحدث عندما تفقد الكلى وظائفها تدريجيا على مدى أشهر أو سنوات لسبب أو لأخر -مما سأذكر لاحقا- وتكون هذه المرحلة عادة بطيئة دون أي أعراض، وهنا تكمن خطورة المرض، إلى أن تصل إلى فشل كلوي تام. وهذا المرض تتداخل فيه مضاعفات كل من داء السكري وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين. ويتم تشخيصه عن طريق تحليل دم لوظائف الكلى وتحليل بول بحثا عن الزلال.

أسبابه:

1ـ داء السكري خصوصا عند انعدام السيطرة على مستوى سكر معتدل في الدم لمدة طويلة قد تصل الى سنوات، وهو من أكثر أسباب القصور الكلوي المزمن شيوعا والسبب الأول عالميا. وبسبب تأثير السكري على القلب وعلى الأوعية الدموية فإن المصابين به في وضع أسوأ من غيرهم من مرضى القصور الكلوي.
2ـ ارتفاع ضغط الدم المزمن عند انعدام السيطرة الجيدة عليه ويعتبر السبب الثاني عالميا.
3ـ التكيس الكلوي التعددي الوراثي.
4ـ التهابات المسالك البولية المتكررة المصاحبة لارتجاع البول بسبب عيب خلقي.
5ـ الالتهابات المناعية المزمنة كالذئبة الحمراء.
6ـ تكرار الانسدادات في مجرى البول بسبب حصوات أو عيوب خلقية.
7ـ الأسباب الأخرى تشمل تناول بعض الأدوية بشكل مستمر كمسكنات الألم.
8ـ التدخين وتصلب الشرايين والسمنة المفرطة وتقدم العمر والغذاء الغني بالبروتين وفقر الدم والتي تزيد من خطورة الأمراض المذكورة أعلاه خاصة عند الرجال.


وما المضاعفات التي يمكن أن تصيب المريض بالقصور الكلوي المزمن؟

عادة في المراحل الاولى من المرض لا يشعر المريض بشيء ولا توجد لديه أية اعراض وهذه مشكلة بحد ذاتها.

تبدأ المضاعفات في الحدوث عندما نصل لمراحل متقدمة أي حين تقل نسبة وظائف الكلى عن 60% ومنها:

أ ـ ارتفاع نسبة البوتاسيوم والذي قد يؤدي ارتفاعه الحاد والمفاجئ نتيجة لعدم الالتزام بالنصائح الغذائية بالإضافة إلى تأثير بعض الأدوية (كمسكنات الآلام ومضادات الأنجيوتنسين) إلى بطء نبض القلب والاحساس بالضعف العام.

ب ـ فقر الدم، بسبب قلة افراز هرمون الايريثروبويتين، وهذا بحد ذاته يتسبب في المزيد من الإجهاد لعضلة القلب والاحساس بالضعف العام. كما أن فقر الدم الشديد يساهم في تسارع فقدان وظائف الكلى.

ج ـ يلي ذلك مشاكل ارتفاع نسبة الفوسفور في الدم لعدم قدرة الكلى على التخلص منه وارتفاعه المزمن يؤدي إلى تصلب الشرايين، والحكة في الجلد. وفي محاولة للتخلص من الفوسفور الزائد وتحسين نسبة الكالسيوم يزداد نشاط الغدد جارة الدرقية الموجودة في العنق ولكن النشاط الزائد المزمن قد يؤدي أيضا إلى إجهاد عضلة القلب ووهن العظم وآلامه الشديدة.

د ـ تبدأ درجة حموضة الدم في الانخفاض مما قد يؤدي إلى مزيد من وهن العظم وضعف وضمور العضلات كما أن هذا يساهم في تأخير النمو لدى الأطفال المرضى. كما أن ازدياد شدة حموضة الدم ترهق القلب وتسبب تسارعا وضيقا في التنفس.
هـ ـ تصعب السيطرة على ضغط الدم ويبدأ تراكم السوائل في الجسم خاصة في القدمين والساقين.


المراحل النهائية

يبدأ المريض تدريجيا بالشعور بالغثيان وفقدان الشهية، وبالضعف العام وصعوبة التنفس (وكلاهما نتيجة لنقص نسبة الدم، وارتفاع ضغط الدم، وتجمع السوائل في الرئتين وازدياد درجة حموضة الدم)، وقلة التركيز، وحكة الجلد، والتقلصات العضلية في الساقين، وقلة النوم. كما تقل كمية البول.

كيف يمكن علاج القصور الكلوي المزمن؟

للأسف لا يوجد علاج يؤدي إلى الشفاء الكامل من القصور الكلوي المزمن متى ما أصيب به المريض ولكن يمكن من خلال التزام المريض بالنصائح الطبية وبالعلاج المبكر المساهمة في استقرار وظائف الكلى لمن يكتشف لديهم المرض مبكرا والحد من تدهور وظائف الكلى لمن يتم اكتشافهم متأخرين.

كيف يكون العلاج؟

العلاج يكون على حسب المراحل المرضية ففي المرحلة الأولية يجب اتباع الآتي:

* تجنب الأدوية الضارة بالكلى خاصة مسكنات الالم (الغير ستيرويدية) وبعض المضادات الحيوية مثل (Aminoglycosides، NSAIDs، COX2 inhibitors) وتجنب إن أمكن صبغة الأشعة الوريدية (Contrast) في حالات قسطرة القلب أو الأشعة الملونة ويجب على المرضى ابلاغ الطبيب المعالج بوضع الكلى قبل صرف الادوية او اخذ الاشعة. الجدير بالذكر ان اغلب المرضى لا يعلمون ان هذه المسكنات مضرة على اعتبار انها تباع بدون وصفة طبية.

* العلاج الفوري لأي مشكلة قد تتسبب في قصور كلوي حاد نتيجة لهبوط ضغط الدم كالالتهابات المعوية (اسهال وقيء شديدين) أو النزيف الشديد أو الالتهابات البكتيرية أو نتيجة لانسداد الحالب بسبب حصوات أو نتيجة لتناول أدوية ذات تأثير ضار على الكلى.

وهناك أدوية تساعد في الحفاظ على وظائف الكلى على المدى البعيد منها:

1 ـ مضادات الأنجيوتنسين: وهي تعطى لمرضى القلب ومرضى ارتفاع ضغط الدم ولكنها مفيدة جدا لمرضى الكلى حتى لو كان ضغط الدم طبيعيا حيث انها تخفض كمية الزلال في البول وتبطئ من تلف الكلى الذي قد يسببه السكر وغيره. كما يجب تجنب المرضى للأغذية الغنية بالبوتاسيوم (كالتمر والفاكهة على سبيل المثال) لأن تناول هذه الأدوية مع هذه الأغذية يرفع من نسبة البوتاسيوم في الدم بشكل يهدد نشاط القلب. وهذه الادوية ممنوعة على المرأة الحامل.

2 ـ ادوية تخفيض الكوليستيرول: والتي تخفض نسبة الدهون ولكنها تعطى أيضا لمرضى الكلى لتحمي الأوعية الدموية من الترسبات والتصلب وتحمي الكلى من التلف ولكن يجب متابعة إنزيمات الكبد والعضلات. وهي أيضا ممنوعة على الحامل.

3 ـ الأسبرين: يسيل الدم ويمنع تكتل الصفائح الدموية موفرا حماية أكثر للكلى خاصة إن كان الزلال في البول كثيرا أو إن كان المريض مصابا بتصلب الشرايين.

أما في علاج المراحل المتقدمة فبالإضافة للنصائح والأدوية السالفة فانه عليهم أيضا:

أ ـ تجنب الأغذية الغنية بالبوتاسيوم (التمر، الموز، المكسرات) والفوسفور (منتجات الألبان، المشروبات الغازية) والبروتين (اللحوم، الأسماك).

ب ـ تقليل الملح في الطعام وتقليل كمية البروتين في الطعام.

ج ـ تناول أدوية لتخفيض نسبة الفوسفور ان كان مرتفعا.

د ـ اخذ إبرة الايريثوبويتين تحت الجلد أسبوعيا بعد التأكد من أن نسبة الحديد في الدم طبيعية للحفاظ على نسبة دم طبيعية.

هـ ـ قد يضطر الطبيب لإيقاف مضادات الأنجيوتنسين إن كان البوتاسيوم مرتفعا أو نسبة عمل الكلى منخفضة جدا.

و ـ تورم الساقين نتيجة لزيادة كمية السوائل في الجسم تعني الحاجة إلى مدر للبول إضافة إلى الحاجة إلى تخفيض معدل الاستهلاك اليومي للسوائل والأملاح بحيث لا يزيد على 1 ـ 1.5 متر يوميا (شاملا الماء والقهوة والشاي والحليب والعصير وغيرها).

أما في علاج المرحلة النهائية:
فيكون على مرضى الفشل الكلوي التام الاختيار ما بين الغسيل الدموي والغسيل البيريتوني أو زراعة الكلى.


ما النصائح الخاصة لتلافي مخاطر هذا المرض؟

الشخص السليم يجب عليه عمل فحوصات دورية سنويا تشمل قياس ضغط الدم، تحليل شامل للسكر والدهون ووظائف الكلى، وعمل تحليل بول للتأكد من عدم وجود زلال.
كذلك بغض النظر عن المرحلة التي وصل إليها القصور الكلوي فإنه على الجميع الالتزام بالنصائح التالية:

أ ـ السيطرة على مستوى السكر في الدم لمرضى السكر.

ب ـ المحافظة على ضغط الدم أقل من (130/ 80) وذلك عن طريق تجنب أو تخفيف الملح في الطعام، وتخفيف الوزن، والامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بشكل منتظم، وتجنب الأدوية التي ترفع ضغط الدم كمسكنات الآلام وموانع الحمل والكحول.

ج ـ الامتناع عن التدخين يساهم في السيطرة على ضغط الدم وتجنب تصلب الشرايين.

د ـ المحافظة على الوزن المثالي للجسم (كتلة الجسم اصغر من 25%).

هـ ـ عدم اخذ اي دواء الا بعد الاستعلام عن احتمالية تأثيره على الكلى وذلك بسؤال الطبيب المعالج أو الصيدلي.



د. أنس محمود اليوسف
اختصاصي باطنية وكلى





الأحدث اضافه