مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

لماذا قررت أنجيلينا جولي استئصال المبيضين بعد إزالة الثديين: سرطان المبيض " الوراثي" ... يقتل المرأة بصمت

تاريخ النشر 2015-12-08
كتبت الفنانة انجيلينا جولي في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أنها أجرت جراحة الأسبوع الماضي بعد أن أظهرت الفحوص الطبية وجود جين يشكل خطورة واحتمال الإصابة بسرطان المبيض بنسبة 50 في المئة.

وكانت جولي، التي توفيت أمها بالسرطان، قد أجرت قبل عامين عملية استئصال الثديين. وقالت :"ليس بسيطاً اتخاذ تلك القرارات، ولكن من الممكن التحكم والسيطرة على المسائل الصحية مباشرة."

واختارت جولي، المتزوجة من الممثل براد بيت، استئصال المبيضين وقناتي فالوب بعد إجراء فحوص طبية قبل أسبوعين. وقالت في مقالها بعنوان "أنجيلنا جولي بيت: يوميات جراحة"، إن تحليل الدم أظهر "عددا" من الدلائل التي تشير إلى وجود التهاب في المبيض وهو ما يعطي دلالة على احتمال وجود مرحلة مبكرة من السرطان، ونصحها الأطباء بإجراء الجراحة فورا. وكتبت جولي :"أشعر بما تشعر به الآف السيدات الآخريات.
وقلت لنفسي علي أن أهدأ وأن أكون قوية، ولا يوجد ما يدعو إلى تصور أنني لن أعيش لرؤية أطفالي وهم يكبرون وأن التقي بأحفادي." وأضافت :"اتصلت بزوجي في فرنسا، واستقل طائرة في غضون ساعات. والشيء الجميل في مثل هذه اللحظات في الحياة هو الوضوح الشديد. فأنت تعرف ما تعيش من أجله وما يهم. إنه السلام النفسي."

وأظهرت المزيد من الفحوص الطبية عدم إصابة جولي بورم خبيث، لكنها اختارت استئصال المبيض بعد استشارة الأطباء. وأوضحت جولي أنها لجأت إلى الجراحة، بحسب نصائح الأطباء، بسبب التاريخ المرضي في عائلتها، حيث أدى السرطان إلى وفاة والدتها وجدتها وخالتها. وقالت جولي :"شخص الأطباء إصابة أمي بسرطان المبيض وهي في سن 49 عاما. وأنا في سن 39 عاما." وأضافت بشأن الجراحة…. أنها :"هى أقل تعقيداً من استئصال الثديين ولكن تأثيرها أكثر صرامة وقسوة لأنها تجبر المرأة على الدخول فى سن اليأس"

سرطان المبيض ... يقتل المرأة بصمت !!

من الأمراض الخطيرة التي قد تصيب المرأة في حياتها هي التغيرات السرطانية في المبيض, و تمت تسمية هذا السرطان بالقاتل الصامت بسبب انه لا يتم اكتشافه في غالب الحالات إلا بعد ان يكون قد انتشر الى اعضاء اخرى في الجسم مما يصعب معه الشفاء الكامل.

اما في حال اكتشافه مبكراً فإن نسبة الشفاء التام بارادة الله قد تتجاوز نسبة 93%. و للمرأة مبيضان يوجدان على جانبي الرحم و يؤدي المبيض وظيفة حيوية و مهمة للمرأة فهو يقوم بانتاج البويضات و انتاج الهرمونات الانثوية الاستروجين و البروجسترون.
و اورام المبيض هي عبارة عن نشوء خلايا غير طبيعية و هذه الخلايا اما حميدة او خبيثة حيث إن الاورام الحميدة تكون ثابتة و لا تنتشر الى الاعضاء الاخرى و هي تمثل نسبة 85% من اورام المبيض اما الاورام الخبيثة التي تنتشر في الاعضاء الاخرى بالجسم عن طريق الانتشار المباشر للاعضاء القريبة في الحوض مثل الرحم و الانابيب و الغشاء البروتيني او ان يتم الانتشار بواسطة الاوعية الدموية او الاوعية الليمفاوية .

اظهرت بعض الدلائل الحديثة أن معظم المرضى تحدث لديهم علامات و اعراض حتى في المراحل الاولية من المرض الذي ربما تساعد على اكتشاف المرض مبكراً اذا طلبت المريضة المساعدة الطبية مبكراً و عدم تجاهل هذه الاعراض.

ان الاكتشاف المبكر لسرطان المبيض مهم جداً حيث يقدر بان حوالي 20% فقط من الحالات يتم اكتشافها مبكراً.

أما الاعراض الاولية لسرطان المبيض فهي ليست نمطية حيث ان هذه الاعراض تشابه حالات اضطرابات الجهاز الهضمي و المثانة و لكن استمرار هذه الاعراض و عدم اختفائها قد تكون علامات دالة على هذا المرض.

وقد اظهرت الدراسات الحديثة ان مرضى سرطان المبيض قد يعانون اكثر من غيرهم من الاعراض التالية و هي الشعور بضغط وثقل و انتفاخ في البطن و كبر حجم البطن و كثرة التبول و كذلك الشعور بآلام في الحوض بالاضافة الى حصول عسر الهضم و الغثيان و تغيرات في وظيفة الامعاء مثل حدوث الامساك وضعف الشهية و الشعور بالشبع بسرعة. و حدوث آلام اثناء الجماع والشعور بالاعياء و قلة النشاط وكذلك حدوث آلام في اسفل الظهر و ربما تغيرات في الدورة الشهرية.

و ينصح بمراجعة الطبيب اذا استمرت هذه الاعراض لبضعة اسابيع دون تحسن كما ينصح بمراجعة الطبيب بشكل دوري اذا وجد تاريخ عائلي لمرض سرطان الثدي او المبيض او القولون.

و هناك عوامل خطورة لسرطان المبيض و لكن لا يعني ان وجود عامل خطورة واحد او اثنين بأن المرأة حتماً سيحدث لديها سرطان المبيض.

و تتضمن عوامل الخطورة ما يلي:

طفرات الجينات الوراثية: و هذه تعتبر من اهم عوامل الخطورة و هي حدوث طفرات فيما يعرف بجينات سرطان الثدي 1 و 2 (BRCA1,2) التي اكتشافها اولاً في مرضى سرطان الثدي و وجدت بنسبة عالية في مرضى سرطان المبيض. و السيدات اللواتي لديهن طفرات في جينات سرطان الثدي 1 ترتفع لديهن نسبة الاصابة بسرطان المبيض بنسبة 35 الى 70% بالمقارنة بالسيدات اللواتي ليس لديهن هذه التغيرات، اما بالنسبة طفرات جينات الثدي 2 فان نسبة الخطورة تزداد بنسبة 10 الى 30%. كما توجد علاقة بين سرطان القولون و المستقيم العائلي nonpolyposis colorectal cancer (HNPCC) و سرطان بطانة الرحم و المبيض و المعدة.

التاريخ العائلي: قد يحدث سرطان المبيض في افراد العائلة دون وجود سبب معروف في تغيرات الجينات الوراثية و ترتفع الاصابة بنسبة 10 الى 15% اذا وجود تاريخ عائلي ايجابي لسرطان المبيض.

و تزداد حالة الاصابة بسرطان المبيض اذا كانت المريضة لديه تاريخ اصابة بسرطان الثدي.
العمر: يحدث سرطان المبيض غالباً بعد سن اليأس و تزداد حالات الاصابة في نهاية السبعين من العمر و لكن قد يحث سرطان المبيض قبل سن اليأس.
الولادات و حبوب منع الحمل: اظهرت الدراسات ان الولادات حتى لو كانت ولادة واحدة فقط تقلل من مخاطر حدوث سرطان المبيض كما ان حبوب منع الحمل لها دور وقائي في منع حدوث سرطان المبيض.

العقم والادوية المنشطه للتبويض: إن العلاقة بين سرطان المبيض و حالات العقم و الأدوية المنشطة للتبويض غير واضحة فقد اشارت بعض الدراسات ان حالات العقم قد تزيد من خطورة المرض و ان استخدام حبوب الكلوميد لفترة تزيد على سنة قد ترفع معدل الخطورة و لكن هناك دراسات اخرى تنفي هذه العلاقة.

الهرمونات التعويضية: اظهرت الدراسات الحديثة التي نشرت في مجلة الاورام النسائية الامريكية بوجود علاقة بين سرطان المبيض واستخدام هرمون الاستروجين بعد سن اليأس خصوصاً اذا تجاوزت فترة الاستخدام اكثر من 5 سنوات.

السمنة: ان السيدات البدينات يكن اكثر عرضة لسرطان المبيض و يكون السرطان اكثرة شدة لعودة المرض و تقليل نسبة الشفاء.

عند مراجعة المريضة للطبيب المختص يجب عليها اعطاء معلومات وافية عن الاعراض التي تعاني منها مع وجوب معرفة كاملة عن التاريخ المرضي و العائلي لأي مرض، كما يجب تدوين جميع المعلومات و الادوية المستخدمة بالاضافة الى الفحوصات الطبية السابقة.

الأحدث اضافه