مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

تقويم الأسنان.. صرعة أم ضرورة ؟

تاريخ النشر 2015-01-08
مع التطور الحاصل في المجالات الطبية المختلفة وتقدم طرق التشخيص والمعالجة, تطور علم معالجة الأسنان بشكل مواز وليس فقط في مجال المعالجة الطبية, وإنما لكون الأسنان جزء هام من المظهر الجمالي للإنسان وينطبق هذا خاصة في مجال تقويم الأسنان.

يساعد تقويم الأسنان في تحسين النواحي الوظيفية للفكين العلوي والسفلي بالإضافة إلى النواحي الجمالية المتصلة بابتسامة الشخص ومظهره الخارجي.

يختلف الأطباء في تحديد العمر المناسب للبدء بهذه الطريقة من العلاج ويربط بعضهم الأمر بنوعية المشكلة ومدى تأثيرها على صحة الشخص وعلاقته مع الآخرين وعلى جنس المريض ومستواه التعليمي ومكانته الاجتماعية حيث نلاحظ أن نسبة كبيرة من المثقفين يعتبرون تقويم الاسنان ضرورة لضمان نجاح حياتهم الاجتماعية فالمظهر الخارجي جزء أساسي للنجاح في بعض مجالات العمل.

أما التوقيت المناسب الفعلي لتقويم الأسنان فيمكن إجراؤه في أي عمر تقريبا بشرط عدم وجود أي مشاكل صحية أخرى تمنع ذلك, كأمراض الدم و اللثة والسكري ,كما يمكن للأطفال في سن مبكرة واللذين يعانون من مشاكل في استقامة أسنانهم أو من مشاكل في الإطباق أو التنفس الفموي أو من عادات سيئة, الاستفادة من علاج مبكر يساعدهم على تفادي مشاكل الإطباق في سن الرشد ويفضل إعطاء الأولوية بشكل خاص للأطفال في العلاج في سن مبكرة للاستفادة من معدل النمو لديهم,حيث تكون الأسنان في هذا العمر أكثر قابلية للحركة مما يجعلها أكثر مناسبة للتقويم .

وتشير الإحصاءات إلى أن هناك واحد على الأقل من بين كل أربعة أطفال يعاني من آلام الأسنان ومن مشاكل تقويمية وسوء إطباق ينعكس سلبا على صحتهم و حياتهم.إن الشخص الذي لايملك أسنان سليمة وإطباق جيد يعاني من سوء المضغ للطعام وهذا ينعكس سلبا على جهازه الهضمي ويؤدي بدوره إلى التأثير على عملية الهضم بشكل عام,كما يتسبب سوء الإطباق عند الكبار بشكل خاص بآلام الرأس والأذنين مما ينعكس سلبا على حياتهم.

أما عن الاسباب التي تكمن وراء تشوه الأسنان والفكين يكون منها الوراثي أو المكتسب,مثل العادات المعروفة لدى الأطفال كمص الأصبع أوعض الشفتين أو مص اللسان.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا, هل يكون السبب الكامن وراء تقويم الأسنان جمالي فقط أم أن هناك أسبابا أخرى!!
يرغب الجميع لدى زيارتهم عيادة تقويم الأسنان في الحصول على أسنان متراصة و جميلة تحمل ابتسامة ساحرة,ولكن مالا يعرفه الكثير من المرضى هو أن الطبيب يتعامل مع حالة تقويم الأسنان على انها جزء لايتجزا من المعالجة العامة للمريض,والذي يعتبر فيه ان كل تشوه في الاطباق لابد ان يكون له سبب,وهذا السبب قد يكون بعض الاضطرابات في وظائف معينة في الجسم قد تؤدي بدورها الى سوء ارتصاص الاسنان.

فعلى سبيل المثال,يسبب اضطراب هرمونات الغدة الدرقية اضطرابا واضحا في مرحلة بزوغ الاسنان ,كما قد يسبب الالتهاب المتكرر والمزمن في اللوزتين لدى الاطفال خاصة مشاكل صحية تؤثر على نمو الفكين حيث يكون التنفس الفموي هو الشائع في هذه الحالة المرضية.لذا فإننا نرى طبيب تقويم الأسنان في بعض الحالات يلجأ إلى تأجيل العلاج إلى ما بعد استئصال اللوزتين مثلا ,أو إجراء جراحة لتصحيح انحراف الوتيرة الأنفية.

ومن هنا ننصح الآباء والأمهات الاهتمام بأسنان أطفالهم منذ الصغر ومراجعة طبيب تقويم الأسنان في عمر الثلاث سنوات,
لان أغلب الأطفال قد يعانون من مشاكل سوء الإطباق والتي قد تكون حالة خلقية تصيب الفكين, وطبيب تقويم الأسنان هو القادر هنا على تشخيص كل حالةوإعطاء النصيحة و العلاج الضروري.

وأخيرا فالعلاج التقويمي ليس تجميليا فقط وإنما هوأيضا ضرورة صحية بحتة يعالج الكثير من المشاكل الصحية التي قد تنتج عن سوء الاطباق ومن هنا يجمع تقويم الاسنان بين الوظيفة والجمال و الصحة.

الأحدث اضافه