مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

السكري في رمضان

تاريخ النشر 2014-06-11
مرض السكري النوع الثانى هو الذى يعالج إما بنظام غذائى فقط، أو بالحبوب المخفضة للسكر أو بالأنسولين. أنَّ مرضى السكَّري من النوع الثاني يمكنهم الصيام في رمضان بأمان ودون مضاعفات، بل أشارت بعضُ الدراسات إلى أنَّ معدَّلَ سكَّر الدم قد يتحسَّن لدى بعض المرضى، لكن مع الاحتياط والانتباه وأخذ بعض الملاحظات بعين الاعتبار.

فقبل رمضان كان مريض السكري يسير وفق برنامج غذائي معين، ووصفة علاجية معينة تؤخذ في أوقات محددة وبجرعات محددة، ومع دخول هذا الشهر تطرأ بعض التغيرات مثل تغير عدد الوجبات، والامتناع عن الطعام فترة طويلة، ويتغيرعليه النشاط اليومي الذي كان يمارسه قبل رمضان، فعلى المريض بالسكر أن يراعي هذه التغيرات التي ستطرأ عليه بحلول هذا الشهر الكريم.

ومن هنا يجب على مريض السكري قبيل دخول الشهر الكريم أن يستشير طبيبا مختصا في ذلك لتنظيم علاج السكر بما يتناسب مع مواعيد تناول الطعام خلال هذا الشهرإذ أنه من الضرورى إعادة توزيع العلاج بشكل مختلف عن الشهور السابقة.

ومن الأفضل أن يمتنع عن الصيام في الحالات الآتية إذا كان مصابا بقصور كلوي ومشاكل في الشبكية والجهاز العصبي أو جلطة في القلب أو جلطة دماغية أو يعاني حالة هبوط في معدل السكري دون ان يشعر بذلك، أو عانى من فترة قريبة ارتفاعاً في معدل السكر او إذا كان معدل السكر لديه في أول الشهر يفوق 300. كما ننصح الحوامل المصابات بالسكر بعدم الصيام و خصوصا اذا كان علاجها يعتمد على ابر الأنسولين.

كما ينصح بقياس معدل السكر في الدم أكثر من مرة في اليوم، فإن معرفة نسبة السكر في الدم بشكل منتظم يساعد على تفادي حدوث حالات هبوط سكر الدم المفاجئ، والحرص على عمل تحليل سكر صائم بعد ظهر اليوم الأول أو الثانى من رمضان لاكتشاف إنخفاض السكر مبكراً، و بعد ثلاث ساعات من الأفطار كما ينبغي مراقبة مستوى السكر قبل السحور لمنع حدوث نقص السكر أو ارتفاع السكر في الدم

و يجب خفض معدل النشاطات البدنية خلال النهار وخاصة قبل  الإفطار بساعة أو ساعتين، فهذه هي الفترة الحرجة لمريض السكَّري الصائم، لأنَّ مستوى السكَّر فيها يكون متدنِّياً، فننصحه بتجنَّب النومَ فيها، لأنَّ السكَّر قد ينـزل مستواه وهو نائم و لا يشعر بذلك. فيما تعتبر الرياضة ضرورية بعد ساعة من تناول وجبة الإفطارعندها يجب ممارسة الرياضة الخفيفة.

يجب ألا ننسى أعراض انخفاض السكَّر و هي إحساس بالجوع مع دوخة وصُداع وتعرُّق وشعور بالضعف العام والعصبيَّة؛ و رعشة بالأطراف، والشعور بزيادة فى ضربات القلب، واضطراب الرؤية، و تلعثم فى الكلام، و اضطراب الوعى، وفى الحالات الشديدة قد يحدث تشنجات أو غيبوبة. فإذا شعر بأي من هذه الأعراض، عليه أن يفحص السكر و اذا كان السكر منخفضا فجب عليه أن يفطر لتجنب حدوث المضاعفات مثل الدخول في الغيبوبة.
يجب على مريض السكري عدم إهمال غذائه في رمضان، والإكثار من شرب الماء والسوائل غير المحلاة، وعدم شربها كلها دفعةً واحدة، بل تفريقها على الليل. كما ينصح بتأخير وجبة السحور و تناول السحور في وقت قريب من الإمساك و عدم الإفراط في تناول الأطعمة و السكريات في ساعات الإفطار؛ لتجنب ارتفاع مستوى السكر في الدم.

يفضل البدأ فى وجبة الأفطار بكمية من الحساء الدافئ (الشوربة) وتكون الأولوية لحساء الخضر والسلطة كالفتوش و تناول السكريات المركبة و الفاكهة الغنية بالألياف والامتناع عن تناول العصير الخالي منها، إذ أنه من الأفضل تناول 3 حبات من المشمش المجفف بدلاً من قمر الدين أو عصير التفاح.
ولا بأس أن يستمتع مريض السكري بحلويات رمضان و مقلياته كالسمبوسة وغيرها و لكن كمية محدودة منها، و بالقدر المعقول الذي يتناسب مع حالته الصحية، و كمية السعرات الحرارية المحددة له في اليوم، لارتفاع محتواها من السعرات الحرارية. كما يمكن تغيير طريقة تحضير هذه الوجبات باستخدام الفرن بدلا من القلي، ويفضل إستبدالها بالفاكهة بكميات مناسبة. وسيكون اختصاصي التغذية خير من يفيده في الاختيار.

إذا لم يلتزم المريض بنمط غذائي معين، فقد يؤدي تناول السكريات بكثرة و الإفراط في تناول الأطعمة إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، و بالتالي حدوث مضاعفات غير مرغوب بها، مما قد يؤدي الى حدوث الجفاف حيث أن ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم يؤدي الى كثرة التبول لأن الجسم يحاول خفض مستوى السكر في الدم عن طريق تمرير البول (الماء). إذا كان المريض صائما و لا يستطيع شرب الماء، سوف يزداد مستوى السكر في الدم  و سيسوء الأمر.

أما بالنسبة لتنظيم علاج السكر وإعادة توزيع العلاج و توقيت جرعات الدواء فالذين يستخدمون الأقراص المعالجة للسكر ينصحون بتناول قرص مع الإفطار وقرص آخر مع السحور، وهناك بعض الحالات الخفيفة يمكنه أخذ قرص واحد يوميًّا مع وجبة الإفطار ويتَّفق الأطبَّاء على أنَّ جرعة الصباح قبلَ رمضان تصبح مع وجبة الإفطار، وتصبح جرعةُ المساء مع السحور.

و بالنسبة لمقدار الجرعة ينصح بإنقاص الجرعة التي تكون في السحور إلى النصف، خوفاً من حصول هبوط شديد للسكَّر في أثناء النهار، والرأيُ الآخر لا يرى حاجةً لذلك، بل تكون كمِّياتُ الدواء كما هي قبلَ رمضان، والذي يتغيَّر هو توقيتها فقط. ولكلِّ مريض وضعه وحالته الخاصَّة، فليناقشها مع طبيبه المعالج، و يجب عدم تغيير جرعة العلاج بدون إستشارة الطبيب.

أما بالنسبة لمرضى السكري النوع الثاني الذين يستخدمون العلاج بحقن الأنسولين، وهذا يحتاج إلى تناول الطعام بعد الأنسولين بنصف ساعة، وعليه أن يتنبه إلى وقت أخذ الحقنة فقبل رمضان كان يأخذها في الصباح، أما في رمضان فإنه يأخذ الحقنة قبل الإفطار مباشرة، ويجب عليه في هذه الحالة أن يقوم بزيارة طبيبه المعالج عدة مرات خلال الأيام الأولى من الصيام لتحديد كمية الأنسولين المثالية التي تتلاءم مع مرضه وطعامه وعمله.

في النهاية أنصح كل مرضى السكري بزيارة اختصاصي التغذية و الطبيب المختص قبل رمضان للاستفسار عن نوعيات الأكل المفضل تناولها و لتنظيم علاج السكر خلال شهر رمضان. 

الأحدث اضافه